عبد القادر الجيلاني
351
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الحرب قال وكان بين الشيخ وبين موضع القتل مسيرة تزيد على شهر رضي اللّه عنه وأسرته للفرنج مرة رضي اللّه عنه وحملوه إلى سفينتهم وكانت سفينة عظيمة وإذا فيها جماعة من المسلمين أسارى فلما استقر الشيخ فيها مدوا قلوعها وعولوا على المسير في ريح طيب فلم تذهب بهم يمينا ولا شمالا فعرفوا شأنهم وقالوا له : اذهب فقال لهم : ومن معي من المسلمين فأطلقوهم فسار بهم المركب وتوضأ يوما على ساحل البحر فسقط خاتمه فقال : يا رب أريد خاتمي فطلعت سمكة وفي فمها الخاتم فأخذه . وسقط منه مزوده بسويقة فتكسر قطعا وتبدد السويق على الأرض قوقف وقال : يا رب أريد مزودي بسويقة فعاد المزود كما كان وفيه السويق . سكن رضي اللّه عنه بلاد المغرب وكان أمير المؤمنين طلبه ليتبرك به فلما وصل إلى تلمسان قال ما لنا والسلطان الليلة نزور الإخوان ثم نزل عن دابته واستقبل القبلة وتشهد ثم قال : ها جئت وعجلت إليك ربّ لترضى ، ومات رحمه اللّه تعالى ودفن بمقابر العباد وبها قبره ظاهر يزار رضي اللّه عنه ورضي عنا به . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ أبو البركات صخر بن صخر بن مسافر الأموي رضي اللّه عنه « 1 » كان من أجلّ مشايخ العراق ببلاد المشرق ونبلاء العارفين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والمقامات الجلية والأنفاس الروحانية صاحب الفتح السني والكشف الجلي والقدر العلي له المقام الأعلى في مجالس القرب وله الباع الطويل في أحوال النهاية والدرع الدريع في أعلام الولاية . وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وملكه الأسرار ومكنه في الأحوال وأجرى على لسانه الحكم ونصبه اللّه تعالى قدوة للسالكين وحجة على الصادقين رضي اللّه عنه . صحب الشيخ القدوة شرف الدين عدي بن مسافر رضي اللّه عنه وهاجر إليه من البقاع العزيز من قريته بيت فار إلى جبل الهكار وخلفه بعد وفاته بلالش . وكان يثني عليه ويقدمه وقال فيه أبو البركات حقيقا . ولقي غير واحد من مشايخ المشرق رضي اللّه عنهم وانتهت إليه الرياسة في وقته في تربية المريدين بجبل الهكار وما يليه . وتخرج بصحبته غير واحد من الصلحاء وكذا
--> ( 1 ) هو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود ، وصرّفه في الكون ، وملّكه الأسرار ، ومكنه من الأحوال ، وأظهر على يديه الخارقات ، وأنطقه بالمغيبات ، وأجرى على لسانه الحكم ، وملأ صدور الخلق من هيبته ، وعمر قلوبهم بمحبته ، ونصبه قدوة للسالكين ، وحجة للسالكين . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 399 ) بتحقيقنا - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .